حـلـب عـاصـمة الـثـقـافـة الإسـلامـيـة لـعـام 2006م
 
 
 
 
 
 
 
قرر مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي الذي عُقد في الجزائر في كانون الأول سنة (2004م) أن تكون مدينة حلب (عاصمة الثقافة الإسلامية ) في عام (2006م).
   وهكذا بدأت الاستعدادات الحكومية والشعبية في حلب لاستقبال الوافدين من أنحاء العالم الإسلامي لمشاهدة هذه المدينة العريقة، والاستمتاع بما تم إعداده في هذه المناسبة من فعاليات ثقافية وفنية متنوعة ستتوزع في أرجاء المدينة ابتدأ من تاريخ (18- 3- 2006م) وحتى نهاية العام .
 
حلب و نتاجها العلمي عبر العصور 
 

تستقبل احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية ندوتها العلمية الدولية الرابعة في إطار الندوات الكبرى لعام الاحتفالية وهي الندوة التي تحمل عنوان " النتاج العلمي   و الفكري لمدينة حلب عبر العصور   ، العصور الإسلامية نموذجاً" .

 

 

 

 

 

 


وقد كانت الندوة الكبرى الأولى ( الإسلام وحقوق الإنسان ، حلب نموذجاً ) في شهر آذار وتلتها ندوة
( حلب وحوار الحضارات ) في شهر نيسان ، ثم ندوة ( الحياة الفكرية والأدبية في بلاط سيف الدولة ) في شهر أيار ، وهاهي ندوتنا الرابعة تحتل الأيام الأخيرة من شهر حزيران والبرنامج مستمر حتى نهاية العام بإذن الله وعونه .

 

 

 

نحن في هذه الندوة على موعد مع خمسين باحثاً توافدوا من أقطار الوطن العربي : المغرب وتونس ومصر العراق والسعودية والصومال والأردن ، ومن تركيا وفرنسا وبريطانيا وقبل ذلك كله الباحثون من البلد المضيف سورية العربية ، وقد انتظم عقدهم العلمي والأكاديمي والإنساني والحضاري
في هذه الندوة التي تنظمها الأمانة العامة للاحتفالية ومعهد التراث العلمي العربي في جامعة حلب
في إطار مؤتمره السنوي السابع والعشرين وبالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة .

 

 

 

وهذه الندوة كسابقاتها ولاحقاتها لا تأتي من فراغ وإنما تأتي تجسيداً لمكانة حلب التاريخية والإستراتيجية والاقتصادية والعلمية والأدبية والاجتماعية والفنية بحيث تغدو مثالاً للمدن الإسلامية في دورها الرائد وتراثها الثقافي الغني والمتنوع .

 

 

 

وإذا كانت العمارة الإسلامية في حلب تعتبر المثال الفريد عالمياً في أشكاله ا الدفاعية والدينية والمدنية فإن الحديث عنها سوف تفرد له ندوة كبرى خاصة أواخر شهر تشرين الثاني بينما سوف تتحدث ندوتنا هذه عن النتاج العلمي في مجالات الطب والفلك والري والنبات والعلوم البحتة إلى جانب النتاج الفكري والمعرفي في الفلسفة والتصوف والنحو والتاريخ والأدب .

 

 

 

وليس هدف هذه الندوة القيام بإحصاء العلماء والبحوث والدراسات التي شهدتها حلب أو كتبت حولها فهذا أمر جلل يحتاج إلى السنين والجهود الجبارة ولكن الندوة سوف تقدم أمثلة من هذه العبقريات الخالدة في شتى مجالات العلم والمعرفة .

 

 

 

وإذا كان لمدينة أن تفخر بالأوائل في ميادين الفكر والفن فإن حلب هي الجديرة بهذا الفخر فالأوائل الذين عرفتهم المدينة أكثر من أن يحيط بهم عدّ أو حصر :

 

 

 

-الفارابي يحلم بمدينته الفاضلة ويدون بحوثه الموسيقية في حلب .

 

 

 

-أبو الفرج الأصفهاني يحمل كتابه الضخم ( الأغاني ) ويقصد حلب .

 

 

 

-المؤرخ الكبير عمر كمال الدين بن العديم ابن حلب البار وأهم مؤرخ في التاريخ الإسلامي المتصل بالمدن والتراجم .

 

 

 

-سلسلة مؤرخين من أمثال : ابن شداد – ابن أبي طيء – ابن الشحنة – سبط بن العجمي – الغزي – الطباخ – الصقال ...

 

 

 

-سلسلة من أعلام النحو واللغة : ابن خالويه – ابن جني – أبو الطيب اللغوي – أبو علي الفارسي – ابن مالك صاحب الألفية – ابن يعيش الحلبي – ابن خروف ...

 

 

 

-شعراء بالمئات يضيق عنهم الحصر ومنهم سادات الشعر العربي : البحتري – المعري – الصنوبري شاعر الطبيعة – كشاجم – ابن سنان الخفاجي ، وفوقهم جميعاً سيد الشعر العربي
أبو الطيب المتنبي .

 

 

 

-أصحاب تراجم ومعاجم وسير : ياقوت الحموي – ابن خلكان – العرضي – وقبلهم ابن العديم .

 

 

 

-علماء في مجالات العلوم البحتة والتطبيقية : عيسى الرقي – كشاجم – أبو الفرج العجلي  وابنته مريم العجلية وهما عالما فلك في عصر سيف الدولة – ابن الحنبلي – ابن سلوم – أبو المحاسن الحلبي – القفطي – القبيصي ...

 

 

 

-متصوفة مشاهير : السهروردي – الشيخ الأكبر محي بن عربي – النسيمي – الغضايري –
شعيب الأندلسي ...

 

 

 

لقد انعكس ذلك كله في تطور المدينة رغم مرات الهدم الكثيرة التي عرفتها وكانت في كل مرة تنهض من تحت الأنقاض وتستأنف دورة الحياة لأن دورها المتمثل في عبقرية الزمان والمكان والإنسان  لا يمكن أن يمحوه عدوان همجي يقوم به نقفور فوكاس أو هولاكو أو تيمورلنك فالمدينة الخالدة أقوى من شراسة العدوان مهما بلغت تلك الشراسة .

 

 

 

انعكس هذا التطور في الدور العمراني والاقتصادي والفني والثقافي والأثر الكبير الذي تركته المدينة في نطاقها الإقليمي وفي النطاق الإسلامي والعالمي .

 

 

 

تلمس هذا التطور في تلك الشبكة المذهلة من الأسواق وما فيها من خانات وقيساريات                       ومرافق حياة ضرورية ودور باذخة وفي تلك الشبكة العجيبة من قنوات المياه المبنية بالحجر تحت المدينة وفي نسقٍ هندسي بالغ الإتقان يسمح بوصول المياه إلى كافة أرجاء المدينة .

 

 

 

وفي تلك الحياة المتآلفة المتناغمة بين أطياف السكان على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم تحت مظلة الوطن المشترك والحضارة الواسعة التي تضم الجميع ، وفي تلك الخدمات الحضارية من مدارس وبيمارستانات وحمّامات وبساتين وميادين .

 

 

 

 

 

 

لقد كانت حلب دائماً تتغلب على جراحها ولا تستسلم للضغوط التي تمارس عليها ، وتنهض دائماَ بقامتها الشامخة ولا تعبأ بمن يحاول شدها إلى الوراء ، ولا تلقى بالاً إلى من يحاول وضع العصي في العجلات ، ولا تصغي إلى أصوات اليأس والإحباط والتشاؤم ، بل يمضي فيها نهر الحياة متدفقاً نقياً متجاهلاً ما يُلقى فيه من شوائب ، أو يصدر على جانبيه من نقيق .

 

 

 

حلب التي أنجبت في عصرها الحديث أعلام الفكر والعلم والأدب كان منها عبد الرحمن الكواكبي وآل المراش وخير الدين الأسدي والشاعر العملاق عمر أبو ريشة والمخرج العالمي مصطفى العقاد وقوافل من رجال القانون والطب والأدب والاقتصاد والحياة العامة والفن والموسيقا .

 

 

 

مرحباً بالباحثين الذين وفدوا إلى حلب المحروسة عاصمة الثقافة الإسلامية ، مرحباً بهم في مدينة التاريخ والحضارة الإنسانية ومحبة الآخر والقبول به . مرحباً بهم وهم يصافحون عصور التاريخ ويتلمسون مرور السنين والقرون مرسومة على جدران المدينة و شرفاتها ، و يتأملون سمو القيم النبيلة في عيون أبنائها .

 

 

 

                            مرحباً بكم في حلب الشهباء المحروسة .
 
 
عودة إل موقع المعرفة
 
 
عودة إل موقع المعرفة