الزلازل الأقوى وفقاً لسجلات التاريخ الحديث

 

يحتل الزلزال الذي ضرب جنوب آسيا مؤخراً المرتبة الأولى من حيث عدد الضحايا وحجم الخسائر المادية، ولكنه يحتل المرتبة الخامسة على قائمة الزلازل المعروفة (منذ بدء تسجيل الزلازل علمياً) من حيث القوة الفيزيائية والدرجة التي حصل عليها على مقياس ريختر.

فمن حيث القوة الفيزيائية يأتي زلزال تشيلي (1960) في المركز الأول، ويُعد الأقوى حتى الآن، فقد سجل 9.5 درجات على مقياس ريختر، وقتل ألفي شخص، وشرَّد ثلاثة آلاف آخرين، وبلغت أضراره المادية 550 مليون دولار، كما انتقلت هزاته إلى جزر هاواي، وقتلت فيها 61 شخصاً، وأحدثت أضراراً بقيمة 75 مليون دولار، وانتقلت إلى اليابان وقضت هناك على 138 شخصاً، وسببت أضراراً بقيمة 50 مليون دولار.

أما المرتبة الثانية فيحتلها زلزال آلاسكا (1964) الذي وصلت قوته إلى 9.2 درجات على مقياس ريختر، ويُعد حتى اليوم أعنف زلزال شهده النصف الشمالي من الأرض، وتسبب بوفاة 125 شخصاً، وأحدث خسائر مادية بقيمة 311 مليون دولار.

أما المرتبة الثالثة فاحتلها زلزال جزر أندريانوف (1957) في آلاسكا أيضاً، وبلغت قوته 9.1 درجات على مقياس ريختر، وقد دمَّر جزيرة آدك تدميراً كاملاً، وترك حفرة بعمق 405 أمتار وسط البلدة الرئيسة، كما تسبب في تدمير حوض السفن في جزيرة أنماك المجاورة وخطوط النفط الضخمة في منطقة (ساندباي).

أما المرتبة الرابعة فاحتلها زلزال كامتشاتكا (1952) الذي بلغت قوته تسع درجات على مقياس ريختر، وضرب منطقة كامتشاتكا على الحدود بين اليابان وروسيا، وإن لم يسفر عن خسائر في الأرواح واقتصرت أضراره على الماديات فقط.

أما خامس أعظم زلزال في التاريخ الحديث فهو الزلزال الأخير قبالة سواحل سومطرة (في نهاية كانون الأول 2004)، وبلغت قوته 8.9 درجات على مقياس ريختر، وقضى على نحو 295 ألف إنسان، وشرَّد أكثر من مليونين.

أما سادس أعظم الزلازل فيعود إلى عام (1906) حين انطلق زلزال مدمر قوته 8.8 درجات من قعر البحر المقابل لشواطئ الإكوادور وكولومبيا، وتسبب حينها في موجة (تسونامي)، وقد قتل هذا الزلزال ما بين 500 و1500 شخص، وسبب أضراراً متفرقة على شواطئ وجزر امتدت من سان فرانسيسكو إلى اليابان.

أما سابع أعظم زلزال فوقع عام (1965)، وضرب جزر راتس في آلاسكا، وبلغت قوته 8.7 درجات على مقياس ريختر، وأسفر عن انهيارات في الأبنية الخشبية في جزيرة أداك وشيميا وقطع خطوط الكهرباء وطرق الأسفلت، كما تسبب في موجة (تسونامي)، التي وصل ارتفاعها إلى 10.7 أمتار.

بعد ذلك يأتي زلزال (1950) الذي ضرب منطقتي آسام (الهند) والتيبت (الصين) بقوة 8.6 درجات على مقياس ريختر، وتسبب بانهيارات صخرية دمرت مساحات واسعة من الغابات وهدمت 70 قرية وقتل 2500 شخص.

أما تاسع أعظم زلزال في التاريخ المسجل فحدث عام (1938) في بحر باندا في إندونيسيا، وكان بقوة 8.5 درجات، وتسبب بانهيارات أرضية في الجزر القريبة، وولـَّد موجة (تسونامي) أغرقت عدة قرى.

ومن هذه القائمة يمكن ملاحظة أن خسائر أي زلزال لا تتعلق بقوته المادية فقط، بل بموقع حدوثه، ومدى قربه من المناطق السكنية، ووجود عوامل مناخية وجغرافية قد تزيد أو تقلل من حجم أضراره. فزلزال كامتشاتكا مثلاً (صاحب المركز الرابع) كان أقوى جيولوجياً من زلزال سومطرة الأخير، لكنه لم يتسبب بأي خسائر بشرية لقلة السكان ووقوعه على اليابسة بعيداً عن تموجات البحر. وفي المقابل اجتمعت في زلزال سومطرة الأخير كل العوامل الكفيلة بإحداث أضرار بشرية فادحة، فهو قوي من الناحية الفيزيائية، وحدث في منطقة بحرية مفتوحة، وتسبب في موجات مد هائلة، ووقع في منتصف منطقة تُعد الأكثر ازدحاماً بالسكان على سطح الأرض.

عودة إلى مواضيع علمية