الخبز

 

 

هناك خبز ابيض وآخر اسمر، وشتان ما بين الاثنين، فالأول صنع من حبوب القمح المقشورة، والثاني من القمح الكامل الذي احتفظ بقشوره التي تعج بالعناصر الغذائية المهمة من المعادن والفيتامينات. منذ عشرات السنين والباحثون يحثون الناس على اعتماد الخبز الاسمر. ولكن، على ما يظهر، لا حياة لمن تنادي، فالناس ما زالوا يتهافتون على الرغيف الابيض على رغم الشكوك الكثيرة بأنه وراء مشكلات صحية عدة، كالاضطرابات القلبية الوعائية والسكري وأورام القولون، وحديثاً وجّه العلماء التهمة للخبز الابيض بأنه يقف وراء استفحال سرطان البانكرياس، خصوصاً لدى النساء البدينات اللاتي اعتدن حياة السكون وقلة النشاط البدني. ومن باب العلم بالشيء فإن سرطان البانكرياس محض خطير استفحل وجوده في السنوات الاخيرة.

 

يمتاز الخبز الكامل باحتوائه على نسبة عالية من السكاكر المعقدة البطيئة الامتصاص أي التي تذهب الى الدم ببطء بحيث يتم افراز هرمون الانسولين بتؤدة وروية وهذا له اهمية في تنظيم مستوى السكر في الدم من دون حدوث خضات مفاجئة، اضافة الى ذلك فإن السكاكر المعقدة تسمح بابعاد شبح الجوع الى اطول مدة ممكنة، على عكس السكاكر البسيطة السريعة الامتصاص التي تسرّع من الاحساس بالجوع.

 

من ناحية الفيتامينات فالخبز الكامل غني بفيتامينات المجموعة (ب) التي تلعب دوراً بارزاً وأساسياً في انجاز العديد من التفاعلات الاستقلالية في الجسم، فهناك الفيتامين (ب 6) الذي يعد حلقة الوصل للعديد من الوظائف الأنزيمية واستقلاب الاحماض الامينية، خصوصاً في الخلايا الدماغية حيث ينعكس ذلك على مزاج الشخص وتصرفاته. ويمثل الفيتامين (ب 6) المفتاح الرئيس الذي يعتمد عليه الجسم للحيلولة دون تشكل مادة الهيموسيستيئين بينما لا وجود لها عند الاصحاء.

 

والى جانب الفيتامين (ب 6) هناك شقيقه الفيتامين (ب 2) المسؤول عن الشباب والحيوية والعيون البراقة وله دور كبير في الابطاء من عجلة الشيخوخة. وهناك ايضاً الفيتامين (ب 7) الذي يحفظ الجلد والجهاز الهضمي.

 

والخبز غني بالفيتامين E المعروف باسم فيتامين الإخصاب والتناسل الضروري للنمو الطبيعي وللغدة النخامية، وهذا الفيتامين يعتبر واحداً من اهم مضادات الأكسدة، فالجسم ينتج كل يوم كميات هائلة من الجذور الحرة وهي مركبات كيماوية غير مستقرة فقدت احد الكتروناتها، وهذه المركبات تلف وتدور في الدم باحثة عن شيء ما لاستعادة الكترونها الضائع وبهذه الطريقة يكون الكوليسترول اول ضحاياه اذ يخربه فيجعله قادراً على الالتصاق بسهولة ولهذا فإنه يلتصق ببطانة الشرايين مؤدياً الى الاصابة القلبية الوعائية. وكشفت البحوث ان أكل الخبز الكامل يسمح بقلب هذه المعادلة ومنعها من التحقيق. وغني عن التعريف اهمية الفيتامين ( E ) للحوامل والجنين معاً، خصوصاً في الوقاية من التشوهات والإجهاض.

 

على صعيد المعادن فالخبز الكامل يحتوي على زمرة لا بأس بها منها، فهو غني بالماغنيزيوم المشهور بحماية البدن من مخاطر الشدة النفسية، كما يقوم بدور مهم في تثبيت الكلس والفوسفور في العظام. وهو ضروري للدماغ لكي ينجز مهماته على احسن ما يرام من خلال تحكمه واشرافه على النواقل العصبية التي من دونها لا يستطيع المخ القيام بوظائفه. وعلى مستوى الخلية يشارك معدن الماغنيزيوم في صنع البروتينات ومضادات الاجسام المناعية وفي تفريخ الخلايا وإصلاح ما عطب منها، ناهيك عن انه ينظم ضربات القلب ويسهم في المحافظة على حرارة الجسم وضمان حسن عمل المجرى الهضمي.

 

والخبز الكامل غني بمعدن الفوسفور اللازم للدماغ للحفاظ على ذاكرة قوية وقّادة. وهناك ايضاً معدن الكلس المهم للكبار والصغار لبناء الثروة العظمية وترميمها. ولا يغيب عن بالنا ان الخبز الكامل يحتوي بين جنباته على معدنين آخرين مهمين هما: البوتاسيوم والحديد، فالأول يتواجد بقوة في الخلية لتنظيم حركة الماء، كما يلعب دوراً في نقل الرسائل العصبية وفي تقليص العضلات، اما الثاني، أي الحديد، فهو يساعد على تكوّن الكريات الحمر ويقي من فقر الدم.

 

وفي الخبز الكامل توجد كمية مهمة من الألياف التي تحارب الامساك وتعالج الالتهابات المعوية وتحول دون نشوء الاورام المعوية. والألياف تتواجد بكثرة في نخالة القمح التي اثبتت اهميتها في علاج داء الرتوج المعوي لا بل حتى منع حصوله.

 

باختصار، اذا خيروكم بين الرغيف الابيض والرغيف الاسمر فلا تترددوا في الاختيار، صحيح ان الرغيف الابيض احسن منظراً وأفضل قواماً وأكثر اغراء ولكن الخبز الاسمر افيد بكثير، ثم ان الخبز بمضمونه وليس بجمال منظره.

 

عودة إلى مواضيع علمية